النووي
344
المجموع
( الشرح ) في هذا الفصل أمور ( أحدها ) أنه إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي فهو ظهار ، لأنه شبه امرأته بمن تحرم عليه على التأبيد ، وهذا التشبيه بظهر أمه يعد ظهارا بالاجماع . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول : أنت علي كظهر أمي ( ثانيها ) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوي رحمه ، فإن شبهها بجدته فهو ظهار صريح عند الشافعي قولا واحدا ، وبه قال أحمد ومالك وأصحاب الرأي وغيرهم ، وان شبهها بظهر أخته أو عمته أو خالته كان ظهارا في قوله الجديد ، وفى قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وجابر وزيد الشعبي والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور واحمد ، وقال الشافعي في القديم لا يكون الظهار الا بأم أو جدة لأنها أم أيضا لان اللفظ الذي ورد به القرآن مختص بالأم ، فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه الله تعالى فيه . ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الام ، وحصول الزور المنكر واقع وموجود في مسألتنا فجرى مجراه ، وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها . ( ثالثها ) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب ، كالأمهات المرضعات والأخوات من الرضاعة وحلائل الآباء والأبناء وأمهات النساء ، فقد قال الربيع بن سليمان في الام : فإن قال أنت علي كظهر أجنبية لم يكن مظاهرا من قبل أن الأجنبية - وإن كانت في هذا الوقت محرمة - فهي تحل له لو تزوجها والام لم تكن حلالا له قط ولا تكون حلالا أبدا فأن قال أنت علي كظهر أختي من الرضاعة - فإن كانت قد ولدت قبل أن ترضعه أمها فقد كانت قبل أن يكون الرضاع حلالا له ولا يكون مظاهرا بها ، وليست مثل الأخت من النسب التي لم تكن حلالا قط له ، وهذه قد كانت حلالا له قبل أن ترضعه أمها ، فإن كانت أمها قد أرضعته قبل أن تلدها فهذه لم تكن قط حلالا له في حين ، لأنها ولدتها بعد أن صار ابنها من الرضاعة ، وكذلك امرأة أبيه ، فإذا قال الرجل لامرأته : أنت علي كظهر امرأة أبى - فإن كان أبوه قد